والأوصياء والصالحين خاصة ، على وجه لم يبق لمتدبّر فيه شكّ ، ولا لمكابر إنكار ، إلّا من أعمى اللّه بصره وبصيرته .
هذه هي الآيات الواضحة الدلالة على جواز البناء ، وهذه هي سيرة المسلمين المشرقة طوال القرون .
فلو فرضنا تعارض الأدلة من الجانبين ، فالأصل هو الإباحة كما سيوافيك .
6 - الأصل هو الإباحة
إنّ القائل بالحرمة يجب أن يستدل عليها ، والقائل بالإباحة يكفيه الأصل ( عدم الحرمة إلّا ما قام الدليل على تحريمه ) وقد عرفت أنّه ليس هناك شبه دليل على الحرمة ، والآيات أدلّ دليل على أنّه سبحانه لا يعذب أُمَّةً إلّا بعد إرسال الرسل وبعثهم ، وهو كناية عن وصول البيان والتشريع إلى الناس ، فلو لم يصل - وإن بلغه الرسول - لا يكون منجزاً في حق العبد . قال سبحانه :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 1 » .
وظاهر الآيات يعطي أنّ وظيفة التشريع تبيين المحرمات لا المباحات . قال سبحانه :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 15 .
( 2 ) . الأنعام : 151 .