قال سبحانه :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ »
، والحرمات ما لا يحل انتهاكه ، فأحكامه سبحانه حرمات اللّه ، إذ لا يحل انتهاكها ، وأعلام طاعته وعبادته وحرمات اللّه ، إذ يحرم هتكها وأنبياؤه وأوصياؤهم وشهداء دينه وكتبه وصحفه من حرمات اللّه ، يحرم هتكهم ، فلو عظّمهم المؤمن أحياء وأمواتاً فقد عمل بالآيتين : « وَمَن يعظّم حرمات اللّه » « ومن يعظّم شعائر اللّه » .
4 - الإذن في ترفيع بيوت خاصة
لقد أذن اللّه تعالى في ترفيع البيوت الّتي يذكر فيها اسمه فقال :
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
« 1 » ، وقد عرفت أنّ ابن تيمية جعل الآية دليلًا على تكريم المساجد ، ولكنّه غفل عن أنّ البيوت غير المساجد ، فهناك بيت وهناك مسجد ، والبيت هو البناء الّذي يتشكّل من جدران أربعة وعليها سقف قائم ، ولأجل ذلك يقال للكعبة بيت اللّه ، وللساحة المحيطة به ( المسجد الحرام ) وأيضاً يستحب أن تكون المساجد غير مسقّفة ، وترى المسجد الحرام مكشوفاً تحت السماء من دون سقف يظلّه ، دون البيت فالسقف من مقوّماته .
قال سبحانه :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . النور : 36 - 37 .
( 2 ) . الزخرف : 33 .