فالبيوت غير المساجد ، ولو تنزلنا فهي أعمّ منها تشمل المسجد وغيره . هذا كله حول البيوت ، وأمّا الرفع الوارد في الآية الكريمة فسواء أفسّر بالرفع الحسي بإرساء القواعد وإقامة الجدران كما في قوله سبحانه :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ »
« 1 » ، أَمْ فسّر بالرفع المعنوي كما هو الحال في قوله سبحانه :
« وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا »
« 2 » . أي منحناه مكانة عالية . فلو فسّر بالرفع الحسّي يكون دليلًا على جواز تشييد بيوت الأنبياء والأولياء ، وتعميرها في حياتهم وبعد وفاتهم حسب إطلاق الآية ، وقد كان بيوت كثير من الأئمة الصالحين هي مقابرهم ، فتشييد هذه البيوت عمل جائز بنص الآية ، وأمّا لو فسّر بالرفع المعنوي ، وأنّ من وظائف المسلمين تكريم هذه البيوت كما هو المتبادر ، فتعمير بيوتهم من مظاهر ذلك التعظيم المعنوي ، كما أنّ تدميرها وجعلها معرضة لما لا يناسب ساحتهم ، تجاهل لهذه الآية وتولٍّ عنها .
ومن لطيف ما روي في المقام ما رواه الحافظ السيوطي عن أنس بن مالك ، وبريدة ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قرأ قوله :
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ »
فقام إليه رجل وقال : أي بيوت يا رسول اللّه ؟ فقال : « بيوت الأنبياء » ، فقام إليه أبو بكر وقال : يا رسول اللّه وهذا البيت منها ؟ - مشيراً إلى بيت عليّ وفاطمة - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم من أفاضلها » . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 127 .
( 2 ) . مريم : 57 .
( 3 ) . الدر المنثور : 5 / 50 .