تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ينزل من السماء وما يعرج فيها . كلّ ذلك يعرب عن أنّ الآية في جميع الموارد تهدف إلى علوّه سبحانه على عالم الوجود الإمكاني ، وأنّه بجملته في سلطانه وقدرته ، ولا يخرج شيء من حيطة قدرته ، وأين هذا من تفسيره بالجلوس على العرش فوق السماوات ناظراً إلى ما دونه .
« تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً » .
ولو تتّبع المعاصرون المنتمون إلى السلف يجدون خير السلف كالطبري « 1 » يفسر « الواسع » في قوله :
« وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
« 2 » ، ويقول : واللّه واسع الفضل ، جواد بعطاياه ، فزوّجوا إماءكم فإنّ اللّه واسع يوسع عليهم من فضله إن كانوا فقراء . كما أنّ الشيخ البخاري يفسر الوجه في قوله :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
بالملك . « 3 » * * * الخامس : إنّ الفرقة المشبهة ليست وليدة عصرنا هذا ، بل لها عرق ممتدّ إلى زمن التابعين ، الّذي كثرت فيه مسلمة اليهود والنصارى ، فأدخلوا في الأحاديث ما يروقهم من العقائد ، فتأثر بهم السذّج من المسلمين والمحدّثين ، فأُولئك هم المعروفون بالحشوية نسبة إلى الحشو ( بسكون الشين ) وهو اللغو الّذي لا اعتبار له ، فضلًا عن أن يكون منسوباً إلى اللّه
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : 18 / 98 . ( 2 ) . النور : 32 . ( 3 ) . صحيح البخاري : 6 / 112 ، تفسير سورة القصص ، الآية 88 .