المكاني ، فما قيمة العلو في المكان إذا لم يكن هناك علو معنوي ، وهذا هو القرآن يركّز على العلو المعنوي ، ويقول :
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 1 » ، وقال سبحانه :
« أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ »
« 2 » ، وقال سبحانه :
« إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً »
« 3 » ، وقال تعالى :
« وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
« 4 » ، وقال :
« لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
« 5 » .
هذا كلّه حول الاستواء ، وأمّا العرش فهو سرير الملك الّذي يجلس عليه للحكم ، وهذا هو أصل الوضع ، ثمّ يكنّى به عن السلطة والسيطرة ، حتّى صار يستعمل في هذا المعنى ولا ينصرف إلى المعنى اللغوي ، فإذا كان الملك آخذاً بزمام الأُمور ومسيطراً على البلد وأهله يقال : استوى على العرش ، أو هو مستو عليه ، وإذا كان ضعيفاً في الإدارة غير نافذ أمره في البلد وأهله ، وكان هناك انتفاضة بعد انتفاضة ، يقال : إنّه غير مستو على عرشه .
ومن تتبّع القرآن الكريم وأمعن النظر في الموارد الّتي ورد فيها استواؤه سبحانه على العرش في موارد متعددة يجد أنّه ذكر مقروناً بفعل من أفعاله ، دالّ على غناه المطلق ، مثل رفع السماوات بغير عمد ، قال سبحانه :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 139 .
( 2 ) . النمل : 31 .
( 3 ) . القصص : 4 .
( 4 ) . الدخان : 19 .
( 5 ) . طه : 68 .