معناه أنّ لاستوائه على العرش كيفية من الكيفيات ولكنّها مجهولة لنا . ويدلّ على أنّ الوارد هو « غير معقول » ما جاء في ذيل الرواية أنّ مالك بعد ما سمع السؤال وأجاب بما ذكرناه ، علته الرحضاء ، أي العرق الكثير وقال : « ما أظنك إلّا صاحب بدعة » ، وما ظنّه كذلك إلّا لأنّ سؤاله كان عن الكيفية ، فأحسّ أن السائل يريد إثبات الكيفية لاستوائه سبحانه ، فأخذته الرحضاء من سؤاله واعتقاده .
* * * الرابع : إنّ ابن تيمية يكرر كثيراً استواءه سبحانه على العرش ، ويعتمد على ظاهره ، ويتخيل أنّ الاستواء بمعنى الاستقرار أو الجلوس ، ولكنّه تستراً لمذهبه ، يضيف إليه « بلا تكييف » ولأجل رفع الستر عن معنى الآية نأتي بكلام شيخ السلف من المفسرين أبي جعفر الطبري ، ولا يشك أحد في أنّه سلفي ، فهو يقول :
الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه :
1 - انتهاء شباب الرجل وقوته ، ويقال : إذا صار كذلك قد استوى الرجل .
2 - استقامة ما كان فيه أود من الأُمور والأسباب . يقال : استوى لفلان أمره إذا استقام له بعد أود ، ومنه قول الطرماح :
طال على رسم محدد أبده * وعفا واستوى به بلده
يعني استقام به .