تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ويقول في فصل الخلافيّات بين جمهور الماتريديّة والأشاعرة : « واختيار العبد مؤثّر في الاتّصاف دون الإيجاد ، فالقدرتان المؤثِّرتان في محلّين وهو الكسب لا مقارنة الاختيار بلا تأثير أصلًا ، واختاره الباقلاني كما في ( المواقف ) ، وهو مذهب السلف كما في الطريقة للمحقّق البركوي ، واختاره الأُستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني وإمام الحرمين في قوله الأخير : إنّ اختياره مؤثّر في الإيجاد بمعاونة قدرة اللَّه تعالى ، فلا تجتمع القدرتان المؤثِّرتان بالاستقلال ، ولا يلزم تماثل القدرتين » . « 1 »

10 - صفاته عين ذاته :

اتّفق المسلمون على إثبات صفات ذاتيّة للَّه سبحانه مثل العلم ، والقدرة ، والحياة . ولكن اختلفوا في كيفيّة الإثبات ، فالإماميّة من العدليّة على أنّ صفاته سبحانه ليست زائدة على ذاته ، لا بمعنى سلبها عن ذاته ، كما هو القول المنسوب إلى الزنادقة ، ولا بمعنى نيابة الذات مناب الصِّفات ، ولم تكن واقعيّاتها متحقّقة في الذات ، بل بمعنى أنّها نفس العلم ، والقدرة ، والحياة ، لا أنّ لها العلم ، والقدرة ، والحياة ، فالصفات على القول الأوّل نفس الذات وأنّه بلغ من الكمال والجمال رتبة صارت الذات نفس الانكشاف والاستطاعة ، كما أنّها على الثاني أُمور زائدة على الذات قائمة معها ، قديمة كقدمها .
هامش
( 1 ) . إشارات المرام : 55 .