هو موجدها ومحدثها ، ومنشئها ، والعبد فاعل على الحقيقة ، وهو ما يحصل منه باختيار وقدرة حادثين ، وهذا هو فعل العبد ، وفعله غير فعل اللَّه تعالى » ثمّ يعرض عقائد سائر الطوائف من المجبِّرة ، والجهميّة ، والقدريّة ، والأشعريّة ، ويستدلّ على مختاره بالنصوص القرآنيّة ويقول : « فدلّتنا هذه النصوص على أنّ الأفعال منّا بقدرة حديثة منّا ، وهي مخلوقة اللَّه تعالى ، فكانت هذه النصوص حجّة على الخصوم أجمع ( حتّى الأشعرية ) . واللَّه تعالى أضاف الأفعال إلينا في كتابه في مواضع كثيرة . قال اللَّه تعالى :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 1 » ،
« وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها »
« 2 » وقال :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلاةِ »
« 3 » . وكذلك نهانا عن أفعال كثيرة وأمرنا بأفعال كثيرة ، فلا بدّ أن يكون لنا فعل ، ويجب أن يكون ذلك بهدايته ، ومشيئته ، وإرادته » « 4 » .
ولقد رسّم البياضي الماتريدي عقيدة شيخه في كتاب « إشارات المرام » وبيّنه على نحو يتّحد مع ما يعتقده الإماميّة من أنّه لا جبر ولا قدر ( تفويض ) بل أمر بين الأمرين ، فقال : « وقال قوم من العلماء : إنّ المؤثّر مجموع القدرة وقدرة العبد ، وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر ، وهو أقرب إلى الحقّ وإليه أشار ( أبو حنيفة ) بقوله : كسبهم على الحقيقة واللَّه خالقها » « 5 » .
هامش
( 1 ) . السجدة : 17 .
( 2 ) . البقرة : 72 .
( 3 ) . المائدة : 6 .
( 4 ) . أُصول الدين : 99 و 104 - 105 .
( 5 ) . إشارات المرام : 256 و 257 . لاحظ بقية كلامه ، فهو ينقل عن الإمام الباقر عليه السلام قوله : لا جبر ولا تفويض الخ .