تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شيخي السنّة يلتقيان على منهج واحد ، ومذهب واحد ، في أهمّ مسائل الكلام الّتي وقع فيها الخلاف بين فرق المتكلّمين » « 1 » . لا شكّ أنّ الشيخين يلتقيان في عدّة من المسائل ، كجواز رؤيته سبحانه في الآخرة ، وأنّه متكلّم بالكلام النّفسي الّذي هو صفة له قديمة بذاته ، وهو ليس من جنس الحروف والأصوات ، إلى غير ذلك من الأُصول . لكنّ الاتفاق فيهما ، وفي بعض الأُصول الأُخر الّتي اتّفق عليها أكثر المسلمين ، لا يضفي لون الوحدة للمنهجين . نعم هناك مسائل اختلف الداعيان فيها ، ولا يعدّ الاختلاف فيها جذريّاً ، ونحن نشير إلى قسم منها :

1 - الوجود نفس الماهية أو غيرها ؟

نقل البياضي في « إشارات المرام » أنّ المختار لدى الماتريديّة هو المغايرة ، ولدى الأشعري هو الوحدة . والظاهر كون الاختلاف لفظياً ، والمراد هو الوحدة في عالم العين والتحقّق ، والمغايرة في عالم التصور والذهن « 2 » .
هامش
( 1 ) . مقدمة التوحيد : 17 - 18 . ( 2 ) . إشارات المرام : 53 و 94 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 76 | الشيخ جعفر السبحاني