2 - البقاء هو الوجود المستمر أو وصف زائد ؟
البقاء لدى الماتريدي نفس الوجود المستمرّ وليس شيئاً زائداً على وجود الذات في الزمان الثاني ، خلافاً للأشعري حيث إنّ البقاء عنده صفة زائدة على الذات مثل سائر الصفات حتّى في البارئ عزّ اسمه « 1 » .
يلاحَظ عليه : أنّ البقاء وصف انتزاعيّ من استمرار وجود الشيء الزماني ، وليست له واقعيّة وراء استمراره .
وأمّا الوجود الخارج عن إطار الزمان كالمجرّدات ، فإطلاق الباقي عليه بملاك آخر ، ليس هنا محلّ بيانه .
3 - القدرة غير التكوين ، والتكوين غير المكوِّن :
وممّا اختلف فيه الدّاعيان ، هو أنّ القدرة نفس التكوين كما عليه الأشاعرة ، أو غيره كما عليه الماتريديّة .
قالت الأشاعرة : إنّ الشأنيّ من الاستطاعة ( إن شاء فعل ) هو القدرة ، والفعليّ منها ( إذا شاء فعل ) هو التكوين ، فليست هنا صفتان مختلفتان ، بل وصف واحد بمعنى القدرة ، له حالتان تحصلان باقتران المشيئة وعدمها ، فالقدرة قديمة ، والتكوين حادث ، وأمّا الماتريديّة فتتلقّاهما وصفين ذاتيّين
هامش
( 1 ) . لاحظ شرح المنظومة بحث أصالة الوجود : 13 .