2 - إنّ بتحقيق الفعل لغيره تشابهاً في الفعل ، وقد نفى اللَّه ذلك بقوله :
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ »
« 1 » .
قال الشيخ ( الماتريدي ) : وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم ( العباد ) بالسمع والعقل والضرورة الّتي يصير دافع ذلك مكابراً .
فأمّا السمع فله وجهان : الأمر به والنهي عنه ، والثاني الوعيد فيه والوعد له . على تسمية ذلك في كلّ هذا فعلًا ، من نحو قوله :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ »
« 2 » وقوله :
« افْعَلُوا الْخَيْرَ »
« 3 » وفي الجزاء
« يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ »
« 4 » وقوله :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 5 » وقوله :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ »
« 6 » وغير ذلك مما أثبت لهم أسماء العمّال ، ولفعلهم أسماء الفعل بالأمر والنهي والوعد والوعيد ، وليس في الإضافة إلى اللَّه سبحانه نفي ذلك ، بل هي للَّه ، بأن خلقها على ما هي عليه ، وأوجدها بعد أن لم تكن ، وللخلق على ما كسبوها وفعلوها . على أنّ اللَّه تعالى إذا أمر ونهى ، ومحال الأمر بما لا فعل للمأمور أو المنهي . قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
« 7 » ولو جاز الأمر بذلك بلا معنى الفعل في الحقيقة ، لجاز اليوم الأمر بشيء يكون لأمس ، أو للعام الأول أو بإنشاء الخلائق ، وإن كان لا معنى لذلك في أمر الخلق . ثمّ في العقل قبيح إن انضاف إلى اللَّه الطاعة والمعصية ، وارتكاب الفواحش
هامش
( 1 ) . الرعد : 16 .
( 2 ) . فصّلت : 40 .
( 3 ) . الحج : 77 .
( 4 ) . البقرة : 167 .
( 5 ) . الواقعة : 24 .
( 6 ) . الزلزلة : 7 .
( 7 ) . النحل : 90 .