وقوله :
« وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ »
وإن لم يكن ظاهراً في رفض التشريع ، لكنّه يحتمله ، بل ليس الحمل عليه بعيداً بشهادة الآيات الأُخرى الدالّة على شمول غفرانه لكلِّ ذنب دون الشرك ، أو شمول رحمته للناس على ظلمهم إلى غير ذلك من الآيات الواردة في حقّ الفاسق غير التائب كما سيوافيك .
يقول الطبرسي رحمه الله : « إنّ قوله :
« وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ »
ظاهر في تعدّي جميع حدود اللَّه ، وهذه صفة الكفّار . ولأنّ صاحب الصّغيرة بلا خلاف خارج عن عموم الآية وإن كان فاعلًا للمعصية ، ومتعدّياً حدّاً من حدود اللَّه . وإذا جاز إخراجه بدليل ، جاز لغيره أن يخرج من عمومها من يشفع له النبي ، أو يتفضّل اللَّه عليه بالعفو ، بدليل آخر . وأيضاً فإنّ التائب لا بدّ من إخراجه من عموم الآية لقيام الدليل على وجوب قبول التّوبة . وكذلك يجب إخراج من يتفضّل اللَّه بإسقاط عقابه منها لقيام الدّلالة على جواز وقوع التفضّل بالعفو » . « 1 »
الآية الثانية : قوله سبحانه :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 2 » .
قال القاضي : « وجه الاستدلال هو أنّه تعالى بيّن أنّ من قتل مؤمناً عمداً جازاه ، وعاقبه ، وغضب عليه ، ولعنه وأخلده في جهنّم » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 2 / 20 .
( 2 ) . النساء : 93 .
( 3 ) . شرح الأُصول الخمسة : 659 .