ب - هل الفاسق مخلد في العذاب أو لا ؟
هذا هو البحث المهمّ في هذا الأصل ، ويعدّ بيت القصيد في فروعه . لا شكّ أنّ اللَّه تعالى أوعد المجرمين التخليد في العذاب ، فهل هو مختصّ بالمشركين والمنافقين أو يعمّ مرتكب الكبائر ؟ ذهبت المعتزلة إلى عمومها وصار القول بالتخليد شارة الاعتزال وسمته ، وخالفوا في ذلك جمهور المسلمين . قال المفيد : « اتّفقت الإمامية على أنّ الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصّة ، دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللَّه تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة ، ووافقهم على هذا القول كافّة المرجئة سوى محمّد بن شبيب وأصحاب الحديث قاطبة . وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنّ الوعيد بالخلود في النار عامّ في الكفّار ، وجميع فسّاق أهل الصلاة » . « 1 »
ثمّ إنّ المعتزلة استدلّت على خلود الفاسق في النار بالسّمع وهو عدّة آيات ، استظهرت من إطلاقها أنّ الخلود يعمّ الكافر والمنافق والفاسق ، وإليك هذه الآيات واحدة بعد الأُخرى :
الآية الأُولى : قوله سبحانه :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ »
« 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 14 .
( 2 ) . النساء : 14 .
( 3 ) . وأمّا قوله سبحانه : « وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا » ( الجن : 23 ) . فهو راجع إلى الكفّار ، كما هو واضح لمن لاحظ آيات السورة .