ومثل ذلك يعدّ مستحسناً لا قبيحاً إذا وقع الخلف في موقعه .
الثالث : إنّ في جواز ذلك إغراء للمكلّف بفعل القبيح اتّكالًا منه على عفو اللَّه ، فالعقاب ضروري ، لأنّه زاجر عن ارتكاب القبائح ، كما أنّ في العفو تسوية بين المطيع والعاصي وذلك ما لا يتّفق مع العدل . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الإغراء لازم القول بالعفو قطعاً كما عليه المرجئة ، لا القول به احتمالًا كما عليه الراجئة ، ولو صحّ ما ذكر ، لبطل الوعد بالتّوبة والشفاعة ، وأمّا حديث التسوية ، فهو يرتفع بإثابة المطيع دون العاصي وإنّما يلزم بتسويتهما في الثواب أيضاً .
إلى هنا تمّ الكلام في المسألة الأُولى وثبت أنّ العفو عن العصاة من المسلمين جائز . ولأجل ذلك يقول الصدوق في تبيين عقائد الإماميّة :
اعتقادنا في الوعد والوعيد هو أنّ من وعده اللَّه على عمل ثواباً فهو منجّزة ، ومن وعده على عمل عقاباً فهو بالخيار إن عذّبه فبعدله ، وإن عفا عنه فبفضله
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
، وقال عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 2 » .
هذا هو موجز الكلام في المسألة الأُولى ، وإليك البحث في مسألة التخليد .
هامش
( 1 ) . المعتزلة : 157 . والظاهر منه أنّه نقله عن الجويني في كتابه « الإرشاد إلى قواطع الأدلّة إلى صحيح الاعتقاد » .
( 2 ) . أوائل المقالات : 14 . والآيتان من سورتي فصّلت 46 والنساء 48 .