تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ دلالة الآية بالإطلاق ، فكما خرج منه القاتل الكافر إذا أسلم ، والمسلم القاتل إذا تاب ، فليكن كذلك من مات بلا توبة ولكن اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يتفضّل عليه بالعفو . فليس التخصيص أمراً مشكلًا . وثانياً : أنّ المحتمل أن يكون المراد القاتل المستحلّ لقتل المؤمن ، أو قتله لإيمانه . وهذا غير بعيد لمن لاحظ سياق الآيات . لاحظ قوله سبحانه :
« سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً »
« 1 » . ثمّ ذكر سبحانه بعد هذه الآية حكم قتل المؤمن خطأً وتعمّداً ، وفي ضوء هذا يمكن أن يستظهر أنّ الآية ناظرة إلى القتل العمديّ الّذي يقوم به القاتل لعداء دينيّ لا غير ، فيكون ناظراً إلى غير المسلم . الآية الثالثة : قوله سبحانه :
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 2 » . والاستدلال بهذه الآية إنّما يصحّ مع غضِّ النظر عن سياقها ، وأمّا مع
هامش
( 1 ) . النساء : 91 . ( 2 ) . البقرة : 81 .