تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
النظر إليه فإنّها واردة في حقِّ اليهود ، أضف إليه أنّ قوله سبحانه :
« وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ »
لا يهدف إلّا إلى الكافر ، فإنّ المسلم المؤمن مهما كان عاصياً لا تحيط به خطيئته ، ففي قلبه نقاط بيضاء يشعّ عليها إيمانه واعتقاده باللَّه سبحانه وأنبيائه وكتبه على أنّ دلالة الآية بالإطلاق ، فلو ثبت ما تقوله جمهرة المسلمين ، يخرج الفاسق من الآية بالدليل . الآية الرابعة : قوله سبحانه :
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ »
« 1 »
.
إنّ دلالة الآية بالإطلاق فهي قابلة للتقييد أوّلًا . وسياق الآية في حقِّ الكفّار ثانياً ، بشهادة قوله سبحانه قبل هذه الآية :
« الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ »
« 2 » . ثمّ يقول :
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ »
» ف
« الْمُجْرِمِينَ »
في مقابل
« الَّذِينَ آمَنُوا »
فلا يعمّ المسلم . هذه هي الآيات الّتي استدلّت بها المعتزلة على تخليد الفاسق في النار . وقد عرفت أنّ دلالتها بالإطلاق لا بالصِّراحة ، وتقييد المطلق أمر سهل ، مثل تخصيص العام ، مضافاً إلى انصراف أكثرها أو جميعها إلى الكافر
هامش
( 1 ) . الزخرف : 74 - 76 . ( 2 ) . الزخرف : 69 - 70 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 548 | الشيخ جعفر السبحاني