الثاني : تعطيل ذاته سبحانه عن التوصيف بصفات الكمال والجمال ومن هنا نجمت المعطّلة . ولكنّه لم يتبيّن لي صدق ما نسبه إليه البغداديّ والشهرستاني من أنّه قال : لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه ، لأنّ ذلك يقتضي تشبيهاً ، فنفى كونه حيّاً عالماً وأثبت كونه قادراً ، فاعلًا ، خالقاً ، لأنّه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق « 1 » .
وأظنّ أنّ مراده من قوله : « بصفة يوصف بها خلقه » هي الصفات الخبرية ، كاليد ، والعين ، والرجل ، وما أشبهها ، مما أصرّ أهل الحديث والحشوية على توصيفه سبحانه بها ، بالمعنى اللغوي الملازم للتجسيم والتشبيه .
هاتان قاعدتا مذهب الجهم ، وأمّا غيرهما ممّا نسب إليه ، فمشكوك جدّاً ، وبما أنّه استدلّ لمذهبه في مورد عدم الخلود في الجنّة والنار بما عرفت من الآية ، فنرجع إلى توضيح الآية فنقول :
جعل الجهم الاستثناء في الآية دليلًا على عدم الخلود .
يلاحظ عليه : أنّه استدلّ بالآية على عدم الخلود بوجهين :
الأوّل : تحديد الخلود بمدّة دوام السماوات والأرض وهما غير مؤبّدتين بالضرورة قال سبحانه :
« ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
هامش
( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 86 .