يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
« 1 » ، فالجنّة باقية غير فانية ، ولا يفترق عنها الجحيم ونارها .
وأمّا الإشكال الثاني : فالجواب عنه في مورد الجنّة أوضح من الآخر ، لأنّه يذكر فيها قوله :
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
الظّاهر في دوام النعمة وعدم تحقّق المشيئة .
توضيح ذلك أنّه سبحانه يقول في مورد أهل النار :
« فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
« 2 » .
ويقول في أهل الجنّة :
« وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
« 3 » .
ترى أنّه سبحانه يذيّل المشيئة في آية الجنّة بقوله :
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
« 4 » الدالّ على عدم انقطاع النعمة ، وأنّ تلك المشيئة أي مشيئة الخروج لا تتحقّق .
وعلى كلّ تقدير ، فالجواب عن الاستثناء في الآيتين هو أنّ الاستثناء
هامش
( 1 ) . النحل : 96 .
( 2 ) . هود : 106 - 107 .
( 3 ) . هود : 108 .
( 4 ) . مقالات الاسلاميين : 2 / 494 ؛ الفرق بين الفرق : 211 .