يخلق في سائر الجمادات ، وتنسب إليه الأفعال مجازاً كما تنسب إلى الجمادات ، كما يقال أثمرت الشجرة ، وجرى الماء ، وتحرّك الحجر ، وطلعت الشّمس وغربت ، وتغيّمت السماء وأمطرت ، واهتزّت الأرض وأنبتت ، إلى غير ذلك ، والثواب والعقاب جبر . كما أنّ الأفعال كلّها جبر . قال : وإذا ثبت الجبر فالتكليف إذاً جبر .
2 - إنّ حركات أهل الخلدين تنقطع ، والجنّة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما ، وتلذّذ أهل الجنّة بنعيمها ، وتألّم أهل النار بجحيمها ، إذ لا تتصوّر حركات لا تتناهى آخراً ، كما لا تتصوّر حركات لا تتناهى أوّلًا . وحمل قوله تعالى :
« خالِدِينَ فِيها »
على المبالغة والتأكيد دون الحقيقة في التخليد . كما يقال خلد اللَّه ملك فلان ، واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى :
« خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
« 1 » ، فالآية اشتملت على شريطة واستثناء ، والخلود والتأبيد لا شرط فيه ولا استثناء « 2 » .
وقد نقل الشهرستاني عنه أُموراً أُخر ، مضى بعضها في كلام غيره .
أقول : قاعدة مذهبه أمران :
الأوّل : الجبر ونفي الاستطاعة والقدرة ، فالجهم بن صفوان رأس الجبر وأساسه ، ويطلق عليه وعلى أتباعه الجبريّة الخالصة في مقابل غير الخالص منها .
هامش
( 1 ) . هود : 107 .
( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 87 - 88 .