محمدة للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأُمّة ومجوسها .
إنّ اللّه تبارك وتعالى كلّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يملك مفوضاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار » .
فأنشأ الشيخ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفراناً
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك بالإحسان إحساناً
« 1 »
وقال الرضي : ومن كلام له عليه السَّلام للسائل الشامي لما سأله : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من اللّه وقدر ؟ بعد كلام طويل هذا مختاره :
ويحك ! لعلك ظننت قضاء لازماً ، وقدراً حاتماً ! ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد . وإنّ اللّه سبحانه أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يكلّف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الأنبياء لعباً ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثاً ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا :
( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
« 2 » . « 3 »
روى هذا النصّ من الإمام مشايخ الحديث في القرن الثالث والرابع منهم :
1 - ثقة الإسلام الكليني ( حوالي 250 329 ه ) في جامعه « الكافي » ج 1 ، ص 155 بسند مرفوع .
2 - الصدوق ( 306 381 ه ) في توحيده ص 273 ، وفي عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 138 بأسانيد ثلاثة .
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 155 156 ، كتاب التوحيد باب الجبر والقدر .
( 2 ) . ص : 27 .
( 3 ) . نهج البلاغة : قسم الحكم الرقم 78 .