تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يوسف السمني فوضع لهم القول بتكليف ما لا يطاق ، وأخذ هذا القول عن ضرير « 1 » وكان بواسط زنديقاً نبوياً « 2 » وقال جهم : إنّه لا فعل للعبد . وتبعه ضرار في المعنى ، وإن أضاف الفعل إلى العبد وجعله كسباً له وفعلًا وإن كان خلقاً للّه عنده . « 3 »

الرسائل الثلاث

إنّ الأُمّة الإسلامية في النصف الثاني من القرن الأوّل ومجموع القرنين التاليين كانت تعيش في مأزق حرج بالنسبة إلى العقائد الإسلامية عامة ، والجبر والاختيار خاصة ، إذ لم تكن العقيدة الإسلامية مدوّنة ولا مضبوطة ، وتكفينا في البرهنة على ذلك الرسائل الثلاث التي تعد من أقدم الوثائق التاريخية في مسائل علم الكلام : الرسالة الأُولى : الرسالة المنسوبة إلى الحسن بن محمد بن الحنفية ( المتوفّى حوالي 100 ه ) حفيد الإمام علي بن أبي طالب عليه السَّلام ، ويستظهر أنّها كتبت بإيحاء من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ( المتوفّى 86 ه ) وأنّ تاريخ تأليفها يرجع إلى سنة 73 هجري . « 4 » الرسالة الثانية : ما كتبه الحسن البصري ( المتوفّى 110 ه ) إلى الخليفة نفسه . والرسالتان تقعان على جانبي النقيض ، فالأولى تمثّل فكرة الجبر لكن بصورة ملائمة ، والأُخرى تبيّن عقيدة الاختيار والحرية . الرسالة الثالثة : رسالة الخليفة عمر بن عبد العزيز رداً على قدري مجهول
هامش
( 1 ) . كلمة ضرير وصف لا علم . ( 2 ) . كذا في المصدر ويحتمل أن تكون الكلمة تحريف : « ثنوياً » . ( 3 ) . المغني للقاضي عبد الجبار : 8 / 4 . ( 4 ) . ترجمه ابن سعد في الطبقات الكبرى وقال : يكنّى أبا محمد ، وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم وكان يقدم على أخيه أبي هاشم في الفضل والهيئة ، توفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، ولم يكن له عقب . ( الطبقات الكبرى : 5 / 328 ) .