تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ممّا تعترف به أئمّة الاعتزال ، كما سيوافيك نصوصهم في الجزء الثالث إن شاء اللّه . إنّ مسألة القضاء والقدر وكون الإنسان مخيّراً أو مسيّراً ليست من المسائل التي طرحتها المعتزلة بل من المسائل القديمة التي كانت مطروحة عند جميع الأُمم ، وق د عرفت عقيدة المشركين المعاصرين للنبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كما عرفت بعض الأحاديث المروية عن الخلفاء حول القدر والجبر ، فلو كان وجود تلك المصطلحات شاهداً على وضع النص ، فليكن ذلك شاهداً على كون أحاديث القدر بأجمعها موضوعة لاشتمالها على مصطلحات لم تكن موجودة في عصر الرسول الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . والعجب العجاب أنّ الدكتور ينكر النص ولكنّه يصحح روايات أبي هريرة ويقول : وقد أكثر حقاً من روايات الحديث لكثرة ملازمة الرسول . « 1 » ولا أظن أنَّ من درس تاريخ حياة أبي هريرة يوافق الدكتور في هذا الرأي ، فإنّه أسلم بعد خيبر وما أدرك من حياة الرسول إلّا سنتين وبضعة أشهر ، ومع ذلك فهو أكثر الصحابة حديثاً ! ! فيفوق عدد أحاديثه أحاديث عائشة وعلي عليه السَّلام مع أنّ عليّاً عليه السَّلام عاش في كنف النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من لدن ولادته إلى أن لبّى الرسول دعوة ربّه ، فمرويات الإمام في الصحاح والمسانيد حوالي خمسمائة حديثاً ومرويات أبي هريرة تناهز خمسة آلاف حديث ! !
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 1 / 285 .