تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أُناس معهم وكانوا قد تخلّفوا عن علي . فدخلوا عليه فسألوه أن يعطيهم عطاءهم وقد كانوا تخلّفوا عن علي حين خرج إلى صفين والجمل فقال لهم علي : « ما خلّفكم عنّي ؟ » قالوا : قتل عثمان ولا ندري أحل دمه أم لا ؟ وقد كان أحدث أحداثاً ثمّ استتبتموه فتاب ، ثمّ دخلتم في قتله حين قتل ، فلسنا ندري أصبتم أم أخطأتم ؟ مع أنا عارفون بفضلك يا أمير المؤمنين وسابقتك وهجرتك » . فقال علي : « ألستم تعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمركم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر » فقال :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
« 1 » ؟ قال سعد : يا علي أعطني سيفاً يعرف الكافر من المؤمن ، أخاف أن أقتل مؤمناً فأدخل النار ؟ فقال لهم علي : « ألستم تعلمون أنّ عثمان كان إماماً بايعتموه على السمع والطاعة فعلام خذلتموه إن كان محسناً ، وكيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئاً . فإن كان عثمان أصاب بما صنع فقد ظلمتم ، إذ لم تنصروا إمامكم ؛ وإن كان مسيئاً فقد ظلمتم ، إذ لم تعينوا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقد ظلمتم إذ لم تقوموا بيننا وبين عدونا بما أمركم اللّه به ، فإنّه قال :
( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
» فردّهم ولم يعطهم شيئاً . وكان علي عليه السَّلام إذا صلّي الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يقول : « اللّهمّ العن معاوية وعمراً وأبا موسى وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس والوليد بن عقبة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد » ، فبلغ ذلك معاوية ، فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين . « 2 » وفي كلامه هذا دليل قاطع على أنّ هؤلاء الجائين إلى علي لأخذ عطائهم ، خونة ظلمة لا يمكن الحكم بعدالتهم ، لأنّهم إمّا ظلموا إمامهم العادل ، إذ لم ينصروه وإمّا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يعينوا الإمام القائم بالعدل .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 9 . ( 2 ) . وقعة صفين : 551 552 .