تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
عنها ، وقد استمر الحوار أكثر من شهرين والحصر حوالي أربعين يوماً ، كلّ ذلك يعرب عن أنّهم كانوا راضين بهاتيك الأحدوثة ، لو لم نقل إنّهم كانوا بين مباشر لها ، إلى خاذل للمؤدى به ، إلى مؤلّب عليه ، إلى راض بما فعلوا ، إلى محبذ لتلك الأحوال كما هو واضح لمن قرأ تاريخ الدار وقتل الخليفة ، متجرداً عن أهواء وميول أموية . فعندئذ يدور الأمر بين أمرين ، بأيّهما أخذنا يبطل الأصل المزعوم من عدالة الصحابة أجمع . فإن كان الخليفة قائماً على جادة الحقّ غير مائل عن الطريقة المثلى ، فالمجهزون على قتله والناصرون لهم فسّاق إن لم نقل إنّهم مراق عن الدين لخروجهم على الإمام المفترضة طاعته . وإن كان مائلًا عن الحقّ ، منحرفاً عن الطريقة ، مستحقاً للقتل فما معنى القول بعدالة الصحابة كلّهم من إمامهم إلى مأمومهم . وأمّا تبرير عمل المجهزين عليه ، المهاجمين على داره بأنّهم كانوا عدولًا خاطئين في اجتهادهم ، فهو خداع وضلال لا يصار إليه ، ولا يركن إليه أي ذي مسكة من العقل إذ أي قيمة لاجتهادهم تجاه نصوص الكتاب ؟ قال عزّ من قائل :
( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً )
. « 1 »

كلمة قيمة للإمام أمير المؤمنين

عليه السَّلام وهناك كلمة قيمة للإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام تمثل نظريته في حقّ الصحابة رواها نصر بن مزاحم المنقري ( المتوفّى عام 212 ه ) في حديث عمر بن سعد : دخل عبد اللّه بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، والمغيرة بن شعبة مع
هامش
( 1 ) . المائدة : 32 .