وما زاد على ذلك فينبغي ترك الخوض فيه وإرجاء أمره إلى اللّه سبحانه . وفي ذلك يقول أبو الحسن البصري وسعيد بن المسيب :
تلك أُمور طهّر الله منها أيدينا وسيوفنا ، فلنطهّر منها ألسنتنا .
هذه آراء أهل السنّة في عدالة الصحابة وفيما ينبغي أن نقف منهم .
أمّا الشيعة فيرون أنّ الصحابة كغيرهم تماماً لا فرق بينهم وبين من جاء بعدهم من المسلمين إلى يوم القيامة .
وذلك من حيث خضوعهم لميزان واحد هو ميزان العدالة ، الذي توزن به أفعال الصحابة كما توزن أفعال من جاء من بعدهم من الأجيال .
وإنّ الصحبة لا تعطي لصاحبها منقبة إلّا إذا كان أهلًا لهذه المنقبة وكان لديه الاستعداد للقيام برسالة صاحب الشريعة صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
وإنّ منهم المعصومين كالأئمّة الذين نعموا بصحبة الرسول عليه السَّلام كعلي وابنيه عليهم السَّلام .
ومنهم العدول وهم : الذين أحسنوا الصحبة لعلي بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى .
ومنهم المجتهد المصيب ، ومنهم المجتهد المخطئ .
ومنهم الفاسق ، ومنهم الزنديق وهو أقبح من الفاسق وأشدّ نكالًا .
ويدخل في دائرة الزنديق المنافقون والذين يعبدون اللّه على حرف .
كما أنّ منهم الكفّار وهم الذين لم يتوبوا من نفاقهم والذين ارتدّوا بعد الإسلام .
ومعنى هذا أنّ الشيعة وهم شطر عظيم من أهل القبلة يضعون جميع المسلمين في ميزان واحد ولا يفرّقون بين صحابي وتابعي ومتأخر .
كما لا يفرقون بين مغرق في الإسلام وحديث عهد به إلّا باعتبار درجة
بحوث في الملل والنحل — صفحة 231
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣١