تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وما زاد على ذلك فينبغي ترك الخوض فيه وإرجاء أمره إلى اللّه سبحانه . وفي ذلك يقول أبو الحسن البصري وسعيد بن المسيب : تلك أُمور طهّر الله منها أيدينا وسيوفنا ، فلنطهّر منها ألسنتنا . هذه آراء أهل السنّة في عدالة الصحابة وفيما ينبغي أن نقف منهم . أمّا الشيعة فيرون أنّ الصحابة كغيرهم تماماً لا فرق بينهم وبين من جاء بعدهم من المسلمين إلى يوم القيامة . وذلك من حيث خضوعهم لميزان واحد هو ميزان العدالة ، الذي توزن به أفعال الصحابة كما توزن أفعال من جاء من بعدهم من الأجيال . وإنّ الصحبة لا تعطي لصاحبها منقبة إلّا إذا كان أهلًا لهذه المنقبة وكان لديه الاستعداد للقيام برسالة صاحب الشريعة صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . وإنّ منهم المعصومين كالأئمّة الذين نعموا بصحبة الرسول عليه السَّلام كعلي وابنيه عليهم السَّلام . ومنهم العدول وهم : الذين أحسنوا الصحبة لعلي بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى . ومنهم المجتهد المصيب ، ومنهم المجتهد المخطئ . ومنهم الفاسق ، ومنهم الزنديق وهو أقبح من الفاسق وأشدّ نكالًا . ويدخل في دائرة الزنديق المنافقون والذين يعبدون اللّه على حرف . كما أنّ منهم الكفّار وهم الذين لم يتوبوا من نفاقهم والذين ارتدّوا بعد الإسلام . ومعنى هذا أنّ الشيعة وهم شطر عظيم من أهل القبلة يضعون جميع المسلمين في ميزان واحد ولا يفرّقون بين صحابي وتابعي ومتأخر . كما لا يفرقون بين مغرق في الإسلام وحديث عهد به إلّا باعتبار درجة