تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قال له : « تقتلك الفئة الباغية » . وقال اللّه سبحانه :
( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
« 1 » فدلّ على أنّها ما دامت موصوفة بالمقام على البغي فهي مفارقة لأمر اللّه ، ومن يفارق أمر اللّه لا يكون مهتدياً . وكان يجب أن يكون بسر بن أبي أرطأة الذي ذبح ولدي عبيد اللّه بن عباس الصغيرين ، مهتدياً ، لأنّ بسراً من الصحابة أيضاً وكان يجب أن يكون عمرو بن العاص ومعاوية اللّذان كانا يلعنان علياً وولديه أدبار الصلاة ، مهتديين ، وقد كان في الصحابة من يزني ، ومن يشرب الخمر ، كأبي محجن الثقفي ، ومن ارتد عن الإسلام ، كطليحة بن خويلد ، فيجب أن يكون كلّ من اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهتدياً . 5 - إنّ هذا الحديث « أصحابي كالنجوم » من موضوعات متعصبة الأموية ، فإنّ لهم من ينصرهم بلسانه وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف ، وكذا القول في الحديث الآخر وهو قوله : « خير القرون القرن الذي أنا فيه » وممّا يدلّ على بطلانه أنّ القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة ، هو شرّ قرون الدنيا ، وهو أحد القرون التي ذكرها في النصّ وكان ذلك القرن هو القرن الذي قتل فيه الحسين ، وأوقع بالمدينة ، وحوصرت مكة ، ونقضت الكعبة ، وشربت خلفاؤه والقائمون مقامه المنتصبون في منصب النبوة ، الخمور وارتكبوا الفجور ، كما جرى ليزيد بن معاوية ولزيد بن عاتكة وللوليد بن يزيد ، وأُريقت الدماء الحرام ، وقتل المسلمون وسبي الحريم ، واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار ونقش على أيديهم كما ينقش على أيدي الروم ، وذلك في خلافة عبد الملك ، وإمرة الحجاج ، وإذا تأمّلت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية ، شراً كلّها ، لا خير فيها ولا في رؤسائها وأُمرائها ، والناس برؤسائهم وأُمرائهم . والقرن خمسون سنة فكيف يصحّ هذا الخبر ؟ 6 - فأمّا ما ورد في القرآن من قوله تعالى :
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ )
« 2 » ، وقوله :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . . )
« 3 » وقول
هامش
( 1 ) . الحجرات : 9 . ( 2 ) . الفتح : 18 . ( 3 ) . الفتح : 29 .