وهم دعاة التنزيه كانوا يكافحون البدع اليهودية والمسيحية والمجوسية التي كانت تدور بين أندية أهل الحديث حتى قيل : « التوحيد والعدل علويان والتجسيم والجبر أمويان » .
فمن راجع كتب الشيعة وأحاديث أئمّتهم يجد أنّهم حكموا بكفر القائلين بالتناسخ والحلول والتشبيه وأُلوهية غيره سبحانه ، فكيف ينسب هذا الكاتب بصلف ووقاحة هذه الأُمور إلى تلاميذ قرناء الكتاب وأعداله ؟ ! !
وأعجب من ذلك أنّه يختلق للشيعة فرقاً لم تسمع بها أذن الدهر وإنّما توجد في كتب أعدائهم ، فمن هشامية إلى زرارية إلى يونسية إلى . . . من الفرق التي لا توجد لا في كتب القصّاصين المحترفين للكذب ، ولا في علب العطّارين .
والشيعة وعلماؤهم وفي مقدّمتهم السيد الشريف المرتضى يكذّبون هذه الفرق ، وقد شطبوا على وجودها بقلم عريض وهم لا يعرفونها وإنّما اختلقتها الأوهام لإسقاط الشيعة من عيون الناس .
هذا بعض ما يوجد في هذا الكتاب وأعجب منه أنّه يعرف الإمام الهادي عليه السَّلام الإمام العاشر للشيعة بأنّه مدفون بقم مع أنّه دفن بسامراء يزوره القريب والبعيد ، وقد دفن إلى جنبه ولده الزكي « الحسن بن علي » ، والتواريخ والمعاجم طافحة بذكرهما وموضع قبرهما . « 1 »
هذا نموذج من زلّات هذا المؤرّخ وهو من القدماء .
وهلم معي إلى نموذج آخر وهو من متأخّري القوم ومتنوّريهم ، العائشين في عصر النور والأمانة التاريخية والعلمية .
النشار وكتابه « نشأة الفكر الفلسفي »
الكتاب للدكتور « علي سامي النشار » يقع في ثلاثة أجزاء أو أزيد ، وقد
هامش
( 1 ) . راجع وفيات الأعيان لابن خلّكان : 3 / 272 273 وغيره .