الرابع هو الانس وتحته نوعان جسم ولا جسم ، وكما أن بدء تولد الأشياء كان من لا جسم ، كذلك انتهاؤها إذا جعلناها معكوسة إلى جسم ، والأقاويل الصادقة المستقيمة انما يبين صدقها عند عكسها ، فإذا كان القول عند العكس مستويا ، فهذا القول الصحيح ، وان كان عند العكس معوجا فهو القول السقيم ، فكما قلنا إن من لا جسم كان تولد الجسم الذي هو لا نامي ، ومن بعد لا نامي كان تولد النامي ، ومن النامي كان تولد اللاناطق ، ومن بعد لا ناطق كان تولد الناطق ، كذلك تقول ان أقرب الأشياء إلينا إذا جعلته معكوسا في الأجناس والأنواع ، الناطق ثم اللاناطق ثم النامي ثم اللانامي الذي هو الجسم ثم لا جسم ، وفيما ذكره الحكماء في كتبهم من باب كيفية الأجناس والأنواع غنى عن إعادة ذكره ثانيا في كتابنا هذا ، وبلاغ مقنع للعاقل عمّا سواه .
وإذا قد بلغنا آخر ما وعدنا به بعون اللّه وتأييده وهدايته وتسديده والحمد للّه والصلاة على نبي الهدى وعلى وصيه المرتضى والأئمة الراشدين من ذريتهما ، والنجباء والمبتهلين إلى اللّه جل ذكره .
وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، نعم المولى ، ونعم النصير . وسلام على المرسلين .
الإيضاح — صفحة 164
مساهمون: ابو فراس
ص١٦٤