لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ 7 / 40 ] ؛ لأنّ صراط اللّه أدقّ من الشعر ، فيحتاج من يسلكه إلى كمال التلطيف والتدقيق ؛ وأنّى يتيسّر للحمقاء الجاهلين - خصوصا مع الاغترار والاستبداد برأيهم من « 1 » غير تسليم وانقياد .
فأبواب الجحيم سبعة ، وأبواب الجنّة ثمانية ؛ وهذا الباب الذي لا يفتح لهم ، ولا يدخل عليه أحد منهم وهو في السور ، ف
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[ 57 / 13 ] ؛ وهي النار التي
تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
[ 104 / 7 ] ، وللنار على الأفئدة اطّلاع لا دخول - لغلق ذلك الباب - فهو في الجنّة حفّت بالمكاره .
والسور حجاب مضروب بين الفريقين يسمّى الأعراف ، بين الجنّة والنار ، وهو مقام من اعتدلت كفّتا ميزانه ؛ فهم ينظرون بعين إلى النار وبعين أخرى إلى الجنّة ، وما لهم رجحان بما يدخلهم اللّه إحدى الدارين ؛ فإذا دعوا إلى السجود - وهو الذي يبقى في القيامة من التكليف - فيسجدون ، فيرجّح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنّة ، ولو جاءت ذرّة لإحدى الكفّتين لرجحت بها ، فيطمعون في كرم اللّه وعدله .
وإنّه لا بدّ لكلمة : « لا إله إلّا اللّه » ، من « 2 » عناية لصاحبها ؛ يقول اللّه فيهم :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ 7 / 46 - 47 ] » .
أقول : ويصدّق قوله في أهل الأعراف قول مولانا الباقر عليه السلام فيهم « 3 » « إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فقصرت بهم الأعمال ، وإنّهم لكما قال اللّه تعالى » .
هامش
( 1 ) مل : عن .
( 2 ) مل : - من .
( 3 ) وجاء ما يقرب منه عن الصادق عليه السلام رواه العياشي : 2 / 18 ، ح 46 من سورة الأعراف . عنه البحار : 8 / 337 ، ح 10 .