الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم بفقرهم ، ويستطيلون عليهم بدنياهم ، ويقسمون أنّ اللّه لا يدخلهم الجنّة .
يقول أصحاب الأعراف لهؤلاء المستضعفين عن أمر من أمر اللّه لهم بذلك :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
[ 7 / 46 - 49 ] أي لا خائفين ولا محزونين .
رواه الطبرسي عن مولانا الصادق عليهم السلام .
سرّ [ رؤية أهل الكشف للجنة والنار ]
قال في الفتوحات « 1 » :
اعلم يا أخي - تولاك اللّه برحمته - إنّ الجنّة التي يصل إليها من هو من أهلها في الآخرة ، هي مشهودة لك اليوم من حيث محلّها - لا من حيث صورتها - فأنت فيها تتقلّب على الحال التي أنت عليها ، ولا تعلم أنّك فيها ؛ فإنّ الصورة تحجبك ، التي تجلّت لك فيها .
فأهل الكشف - الذين أدركوا ما غاب عنهم - يرون ذلك المحلّ ، ويرون من كان في روضة خضراء ، وإن كان جهنّميا يرونه بحسب ما يكون فيه من لغوب زمهريرها « 2 » وحرورها وما أعدّ اللّه فيها ؛ وأكثر أهل الكشف في بداية الطريق يرون هذا ، وقد نبّه الشرع على ذلك بقوله : « بين منبري وقبري روضة من رياض الجنّة » .
أقول : ويصدّقه حديث حارثة بن النعمان « 3 » إذ قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « كيف
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية : 3 / 13 ، الباب الثاني وثلاث مائة .
( 2 ) المصدر : فأهل الكشف الذين أدركوا ما غاب عنه الناس يرون ذلك المحل إن كان جنة روضة خضراء وإن كان جهنميا يرونها بحسب ما يكون فيه من نعوت زمهريرها .
( 3 ) الرواية مروية عن طرق الفريقين كما نشير إليه ، ففي بعض المصادر « حارث بن مالك » وفي بعضها « حارثة » وفي معاني الأخبار « حارث بن النعمان الأنصاري » وأورد ابن حجر ما جاء