وبإسناده الصحيح « 1 » عن بريد العجليّ ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه - تعالى - :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
[ 7 / 46 ] ، قال : « أنزلت في هذه الأمّة ، والرجال هم الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام » . قلت :
« فمن الأعراف » ؟
قال : « صراط بين الجنّة والنار ، فمن شفع له الأئمّة منّا من المؤمنين المذنبين نجا ، ومن لم يشفعوا له هوى » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام « 2 » قال : « نحن أولئك الرجال ، الأئمّة منّا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنّة ، كما يعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح » .
أقول : لا منافاة بين هذه الأخبار وبين ما قدّمنا من الخبر أنّ أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، وذلك لأنّ هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين على الأعراف ، وكلاهما أصحاب الأعراف .
كما ورد عن أهل البيت عليهم السلام « 3 » « إنّ الأعراف كثبان بين الجنّة والنار ، يوقف عليها كلّ نبيّ وكلّ خليفة نبيّ ، مع المذنبين من أهل زمانه - كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده - وقد سبق المحسنون إلى الجنّة .
فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنّة فيسلم عليهم المذنبون ؛ وذلك قوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
أن يدخلهم اللّه إيّاها بشفاعة النبيّ والإمام ، وينظر هؤلاء إلى النار ، فيقولون :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
.
وينادي أصحاب الأعراف - وهم الأنبياء والخلفاء - رجالا من أهل النار ورؤساء الكفّار ، يقولون لهم مقرعين : ما أغنى عنكم جمعكم واستكباركم ،
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
إشارة إلى أهل الجنّة الذين كان
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : الصفحة السابقة ، ح 5 . عنه البحار : 8 / 335 ، ح 3 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 495 ، ح 1 .
( 3 ) مجمع البيان : 4 / 423 .