غنيّا مطلقا ولا وجودا تامّا ؛ أو يستغني عنه ، فيكون المستغنى عنه عادما لكمال ما هو فقر كلّ شيء إليه ، ومفتقرا في تحصيله إلى غيره ، ولزم المحذور .
وأيضا يلزم أن يكون أثر أحدهما بعينه ممكنا أن يكون أثر الآخر ، لاتّفاقهما في الحقيقة - أعني الوجود الأتمّ - فاستناده إلى أحدهما دون الآخر يوجب ترجّحا بلا مرجّح ، وصدوره عنهما جميعا يوجب صدور أمر واحد بالشخص عن متعدّد - وكلاهما محال .
سئل مولانا الصادق عليه السلام « 1 » : « ما الدليل على أنّ اللّه واحد » ؟ قال :
« اتّصال التدبير وكمال الصنع « 2 » ؛ كما قال - عزّ وجلّ - :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ 21 / 22 ] » .
كأنه أشار إلى أنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض على النظم الحكميّ دليل على أنّ مبدعها ومدبّرها وممسك رباطها أن ينفصم واحد حقيقيّ ؛ إذ لو كان معه إله لتميّز صنع بعضهم عن بعض ، فينقطع الارتباط ويختلّ النظام
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ 23 / 91 ] .
تنبيه [ مراتب التوحيد والشرك ]
ما ذكرناه هو التوحيد الالوهي وتوحيد الظاهر ، وهو توحيد الأنبياء عليه السلام ، المشار إليه بقوله عزّ وجلّ :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ 3 / 64 ] .
وبقول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه »
هامش
( 1 ) التوحيد : باب الرد على الثنويّة : 250 . عنه البحار : 3 / 229 .
( 2 ) مل ن خ : تمام الصنع .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة : 2 / 64 ح 280 .