فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر ، لم يحلل في الأشياء فيقال : « هو فيها كائن » ولم ينأ منها ، فيقال : « هو منها بائن » الظاهر ، لا يقال : « ممّا » ؟ ، والباطن ، لا يقال :
« فيما » ؟
وتمام الكلام في بيان توحيد الوجود يأتي في مباحث الأفعال إن شاء اللّه .
أنوار سريّة [ اللّه تعالى محيط على كل شيء ]
رويا في كتابي « 1 » الكافي « 2 » والتوحيد « 3 » بإسنادهما ، عن مولانا الصادق عليه السلام :
أنّه قال رجل عنده : « اللّه أكبر » . فقال عليه السلام : « اللّه أكبر من أيّ شيء » ؟
فقال : « من كلّ شيء » . فقال الصادق عليه السلام : « حدّدته » .
فقال الرجل : « كيف أقول » ؟ قال : « قل : اللّه أكبر ، أكبر من أن يوصف » « 4 » .
وفي رواية أخرى « 5 » أنّه عليه السلام قال : « وكان ثمّة شيء ، فيكون أكبر منه » ؟
فقيل : « فما هو » ؟ قال : « اللّه أكبر من أن يوصف » .
هامش
( 1 ) مل : كتاب الكافي .
( 2 ) مل : كتاب الكافي . الكافي : باب معاني الأسماء : 1 / 117 ، ح 8 .
( 3 ) التوحيد : باب معنى اللّه أكبر : 312 ، ح 1 . ورواه أيضا في معاني الأخبار : نفس الباب :
11 . البحار : 93 / 219 ، ح 2 .
( 4 ) قال المؤلف في شرح الرواية ( الوافي : 1 / 476 ) : « حدّدته - بالتشديد - من التحديد ؛ أي جعلت له حدا محدودا . وذلك لأنه جعله في مقابلة الأشياء ووضعه في حد ، والأشياء في حد آخر ، ووازن بينهما ؛ مع أنّه محيط بكل شيء ، لا يخرج عن معيّته وقيّوميّته شيء . كما أشار إليه بقوله عليه السلام : « وكان ثمّ شيء » يعني مع ملاحظة ذاته الواسعة وإحاطته بكلّ شيء ومعيّته للكلّ لم يبق شيء تنسبه إليه بالأكبريّة ؛ بل كلّ شيء هالك عند وجهه الكريم ، وكلّ وجود وكمال وجود مضمحلّ في مرتبة ذاته ووجوده القديم » .
( 5 ) التوحيد : الباب السابق : 313 . الكافي : الباب السابق : 118 .