والشرك المقابل لهذا التوحيد هو الشرك الجليّ ، المشار إليه بقوله عزّ وجلّ :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
[ 25 / 3 ] .
وهاهنا توحيد آخر هو أعلى وأجلّ وأشرف وأكمل ، وهو التوحيد الوجوديّ وتوحيد الباطن ، وهو توحيد الأولياء عليه السلام ، المنبّه عليه بقوله جلّ وعزّ :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ 28 / 88 ] وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ 2 / 115 ] . وبقول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أدليتم بجبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه » « 1 » ؛ والشرك المقابل له هو الشرك الخفيّ ، المنبّه عليه بقوله عزّ وجلّ :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ 12 / 106 ] .
قال بعض السالكين : « كنّا ما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه بعده ، فلمّا ترقّينا عن ذلك فما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه فيه ، فلمّا ترقّينا فما رأينا شيئا إلّا ورأينا اللّه قبله ، فلمّا ترقّينا فما رأينا شيئا سوى اللّه » .
فالأولى مرتبة الفكر والاستدلال عليه ، والثانية مرتبة الحدس ، والثالثة مرتبة الاستدلال به - لا عليه - والرابعة مرتبة الفناء في ساحل عزّته واعتبار الوحدة المطلقة .
سرّ
وإذ ليست وحدته سبحانه عدديّة فليست معيّته للأشياء بممازجة ، ولا مداخلة ، ولا حلول ، ولا اتّحاد ، ولا معيّة في درجة الوجود ، ولا في الزمان ، ولا في الوضع - تعالى اللّه عن ذلك كلّه علوّا كبيرا .
هامش
( 1 ) الترمذي : كتاب التفسير ، السورة 58 ، 5 / 404 ، ح 3298 ، وفيه : « دليتم بحبل » .
وكتب في هامش نسخة ( ر ) :دوست نزديكتر از من به من است * اين عجب تر كه من از وى دورمچه كنم با كه توان گفت كه يار * در كنار من ومن مهجورمجهان را بلندى وپستى توئى * ندانم چه اى هرچه هستى توئىبخطه - ره .