وفي كتاب التوحيد « 1 » ، بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه سئل عن وجه الربّ - تبارك وتعالى ، فدعا بنار وحطب ، فأضرمه ، فلمّا اشتعلت ، قال : « أين وجه النّار » ؟ قال السائل : « هي وجه من جميع حدودها » .
قال : « هذه النار مدبّرة مصنوعة ، لا يعرف وجهها ؛ وخالقها لا يشبهها
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ 2 / 115 ] ؛ لا يخفى على ربّنا خافية » .
تنبيه وسرّ [ توحيده إيّاه توحيده ]
كلّ ما قيل أو يقال في تقسيم التوحيد ومراتبه - ثنائيّا وثلاثيّا ورباعيّا وخماسيّا - فلا يخرج عن هذين القسمين - الالوهيّ والوجوديّ - إلّا توحيد الحقّ سبحانه ذاته بذاته ، فإنّه خارج عنهما .
وذلك لأنّ كلامنا إنّما هو في التوحيد المتعلّق بالسالك أو العباد ؛ وإلّا فالتوحيد الحقيقيّ ليس إلّا ذاك ، كما أشار إليه الشيخ الهرويّ - قدّس اللّه سرّه « 2 » - بقوله « 3 » :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد
توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لا حد
ولا شرك في مقابلة هذا التوحيد ، إذ لا ضدّ للّه سبحانه .
هامش
( 1 ) التوحيد : باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى ، 182 ، ح 16 . والسائل الجاثليق . عنه البحار : 3 / 328 ، ح 28 .
( 2 ) ر : قدس سره .
( 3 ) منازل السائرين : آخر أبواب الكتاب .