تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
هامش
قال شيخنا ( أي الشهيد ) : وهذه الثلاثة من السوانح ( أي من عوارض فكري ) . الرابع : ما قاله بعض العلماء : إنّ خلود المؤمن في الجنّة إنّما هو بنيّته أنّه لو عاش أبدا لأطاع اللّه أبدا . وخلود الكافر في النار بنيّته أنّه لو بقي أبدا لكفر أبدا . الخامس : ما حكاه المرتضى رحمه اللّه ، أنّ المراد أنّ نيّة المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نيّة . وأجاب عنه بأنّ أفعل التفضيل يقتضي المشاركة ، والعمل بغير نيّة لا خير فيه فكيف يكون داخلا في باب التفضيل ؟ ! ولهذا لا يقال : « العسل أحلى من الخلّ » . السادس : أنّه عامّ مخصوص أو مطلق مقيّد ، أي نيّة بعض الأعمال الكبار - كنيّة الجهاد - خير من بعض الأعمال الخفيفة كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية ، لما في تلك النيّة من تحمّل النفس المشقّة الشديدة والتعرّض للغمّ والهمّ الذي لا يوازيه تلك الأفعال . وبمعناه قال المرتضى نضّر اللّه وجهه ، قال : وأتى بذلك لئلّا يظنّ أنّ ثواب النيّة لا يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الأعمال . ثمّ أجاب بأنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّ فيه إدخال زيادة ليست في الظاهر . قال شيخنا المصنّف : المصير إلى خلاف الظاهر متعيّن عند وجود ما يصرف اللفظ إليه ، وهو هنا حاصل ، وهو معارضة الخبرين السالفين . فيجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر وبينهما . السابع : للمرتضى أيضا ، أنّ النيّة لا يراد بها التي مع العمل ، والمفضّل عليه هو العمل الخالي من النيّة . وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف ، مع أنّه قد ذكره كما حكيناه عنه . الثامن : له أيضا ، أنّ لفظة « خير » ليست التي بمعنى أفعل التفضيل ، بل التي هي موضوعة لما فيه منفعة ، ويكون معنى الكلام أنّ نيّة المؤمن من جملة الخير من أعماله ، حتّى لا يقدّر مقدّر أنّ النيّة لا يدخلها الخير والشرّ كما يدخل ذلك في الأعمال . وحكى عن بعض الوزراء استحسانه ، لأنّه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات . التاسع : له أيضا ، أنّ لفظة أفعل التفضيل قد تكون مجرّدة عن الترجيح ، كما في قوله تعالى :وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا. ( الإسراء / 72 . ) ، ( أمالي المرتضى 2 : 315 ) . فإن قلت : فقضيّة هذا الكلام أن يكون في قوّة قوله : النيّة من جملة عمله ، والنيّة من أفعال القلوب فكيف يكون عملا ؟ لأنّه يختصّ بالعلاج . قلت : جاز أن يسمّى عملا كما جاز أن يسمّى فعلا ، أو يكون إطلاق العمل عليه مجازا . العاشر : ما أجاب به ابن دريد ، وهو أنّ المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير كالصدقة والصوم والحجّ ، ولعلّه يعجز عنها أو عن بعضها ، ويؤجر على ذلك ، لأنّه معقود النيّة عليه . الحادي عشر : جواب الغزاليّ ، بأنّ النيّة سرّ لا يطّلع عليه إلّا اللّه تعالى ، وعمل السرّ أفضل من عمل الظاهر . الثاني عشر : أنّ وجه تفضيل النيّة على العمل أنّها تدوم إلى آخره حقيقة أو حكما ، وآخر العمل لا يتصوّر فيها الدوام ، بل يتصرّم شيئا فشيئا . الثالث عشر : لشيخنا رحمه اللّه ، أنّ النيّة لمّا كانت لا تقف عند حدّ ، بل هي مستمرّة بالنسبة إلى جميع الأوقات وجميع الأعمال وجميع التروك فكانت خيرا من العمل الذي يقع حينا ما ، ولهذا قال الصادق عليه السّلام : « يحشر الناس يوم القيامة على نيّاتهم » . قال : وهذا أجود الوجوه . واللّه أعلم . ( القواعد والفوائد 1 : 110 ) .