تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مأدوما » « 1 » . وقال عليه السّلام أيضا : « ما لعليّ ونعيم يفنى ولذّة لا تبقى » « 2 » .

[ الفقر والمراد منه ]

الثالث : الفقر . وليس المراد به عدم المال ، بل عدم الرغبة في المقتنيات الدنيويّة ، لا للعجز عنها ولا للغفلة والبلاهة بل تكبّرا وتنزّها عنها . وبالجملة هو شعبة من الزهد المتقدّم وغير بعيد أن يكون قوله عليه السّلام : « الفقر فخري ، وبه أفتخر » « 3 » . إشارة إلى هذا المعنى .

[ الرياضة ]

الرابع : الرياضة . والمراد بها منع النفس عن المطلوب من الحركات المضطربة ، وجعلها بحيث تصير طاعتها لمولاها ملكة لها . ويراد بها هنا منع النفس الحيوانيّة عن مطاوعة الشهوة والغضب وما يتعلّق بهما ، ومنع النفس الناطقة عن متابعة القوى الحيوانيّة من رذائل الأخلاق والأعمال ، كالحرص على جمع المال واقتناء الجاه وتوابعهما من الحيلة والمكر والخديعة والغلبة والغضب والحقد والحسد والفجور والانهماك في الشرور وغيرها ، وجعل طاعة النفس للعقل العمليّ ملكة لها على وجه يوصلها إلى كمالها الممكن . ثمّ اعلم أنّ النفس إذا تابعت القوّة الشهويّة سمّيت بهيمة ، وإذا تابعت القوّة الغضبيّة سمّيت سبعيّة ، وإن جعلت رذائل الأخلاق ملكة لها سمّيت شيطانيّة . وسمّى اللّه تعالى هذه الجملة في التنزيل نفسا أمّارة « 4 » ، أي أمّارة بالسوء إن كانت رذائلها ثابتة . وإن لم تكن ثابتة بل تكون مائلة إلى الشرّ تارة وإلى الخير أخرى وتندم على الشرّ وتلوم عليه سمّاها لوّامة « 5 » . وإن كانت منقادة للعقل العمليّ سمّاها مطمئنّة « 6 » . والمعين على هذه المتابعات هو قطع العلائق البدنيّة ، كما قال بعضهم نظما :
إذا شئت أن تحيى فمت عن علائق * من الحسّ خمس ، ثمّ عن مدركاتها
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 419 / الكتاب 45 . ( 2 ) - نهج البلاغة : 347 / الكلام 224 . ( 3 ) - بحار الأنوار 72 : 55 ، سفينة البحار 2 : 378 . ( 4 ) - يوسف / 53 . ( 5 ) - القيامة / 2 . ( 6 ) - الفجر / 27 .