تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يبنون علومهم على استخراج النتائج من المقدّمات ، مع مراعاة شرائط الإنتاج بطريق البرهان - كما هو مذكور في علم الميزان - أراد أن يشير إلى طريق الأولياء الذين مبنى علومهم على الفيض الإلهيّ والكشف الربّانيّ ، لكن بعد مجاهدات نفسانيّة ، وإزالة عوائق بدنيّة ونفسانيّة ، وتوجّه نحو طلب الكمال الذي يسمّى عندهم ب « السلوك » . ولا شكّ أنّ التوجّه إلى شيء حرّكه ، ويفتقر المتحرّك فيها إلى معرفة مبدئها وشرائطها وإزالة العوائق عنها وما يلحقه في أثنائها وما يحصل له بعدها ، حتّى يصل إلى الغاية المطلوبة بها . وأشار المصنّف رحمه اللّه إلى شيء يشير من ذلك إشارة يحتاج إلى بسط ، فلنبسط ذلك مختصرا ممّا استفدناه من كلامه ، وذلك يتمّ بفوائد :

[ الأولى : مبدأ الحركة وشرائطها ]

الأولى : مبدأ الحركة وشرائطها ، وهو أمور :

[ الإيمان ومراتبه ]

الأوّل : الإيمان . وهو لغة التصديق ، وشرعا التصديق بكلّ ما علم ضرورة مجيء الرسول به . وذلك مستلزم لمعرفة اللّه تعالى وصفاته وأفعاله والقرآن والأحكام ، وبهذا الاعتبار لا يقبل الزيادة والنقصان . وقد يطلق على وجه الكماليّة ، بإضافة الأعمال الصالحة ، فيقبل حينئذ الزيادة والنقصان . وأدنى مراتب الإيمان هو اللّسانيّ
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 1 » . وبعده القلبيّ على وجه التصديق الجازم ، لكن يمكن زواله . وبعده الإيمان بالغيب المنبعث عن بصيرة في القلب تقتضي ثباته . وأعلى مراتب الإيمان اليقين الآتي ذكره .

[ الثبات ]

الثاني : الثّبات . وهو حالة جزم بوجود كمال يقارن الإيمان ، وبدونها لم تحصل طمأنينة النفس التي هي شرط طلب الكمال ؛ فإنّ المتزلزل في اعتقاد كمال لا يكون طالبا له ، وإذا لم يتحقّق الطلب لم يتحقّق العزم ، ولم يمكن السلوك ؛ فإنّ صاحب العزم بدون الثبات كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ، بل لا يكون له عزم ؛ فإنّه ما لم يتوجّه إلى جهة واحدة بقلبه لم تقع الحركة ، ولو تحرّك كانت حركته اضطرابيّة لا فائدة فيها . وعلّة الثبات بصيرة الباطن بحقيقة المعتقد ووجدان لذّة الإصابة وصيرورتها ملكة باطنة لا تقبل الزوال .
هامش
( 1 ) - الحجرات / 14 .