المطلب الثالث ( في تفسير قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
)
اعلم أن في سورة الأحزاب
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً »
« 1 » .
قد ذكر في المجمع انه بعد تفسيره بقوله : أي هو أولى بهم منهم بأنفسهم قيل في معناه أقوال :
أحدها : أنه أحق بتدبيرهم ، وحكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم ، خلاف ما يحكم به لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة اللّه تعالى ، عن ابن زيد .
وثانيها : أنه أولى بهم في الدعوة ، فإذا دعاهم النبي إلى شيء كانت طاعته أولى لهم من طاعة أنفسهم ، عن ابن عباس وعطاء ، وهذا قريب من الأول .
وثالثها : أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعض على بعض ، كقوله
« فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ »
وإذا كان هو أحق بهم وهو لا يرث أمته بماله من الحق ، فكيف يرث من توجبون حقه بالنبي ، وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج ، قال قوم : نستأذن آبائنا وأمهاتنا ، فنزلت هذه الآية « 2 » .
وقال البيضاوي : والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في الأمور كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم الا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ عليهم من أمرها
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .
( 2 ) مجمع البيان 4 / 338 .