وذكر ابن بطريق ما تقدم في العمدة « 1 » من أنها تحيرت فلم تدر أن أيا من الجانبين أولى بالمخافة ، وفيه ان صريح البيت أن كلا من الجانبين مولى المخافة .
وذكر الطيبي ان المراد من الفرحين الجانبين ، وهذا لا يوافقه اللغة ، فان الفرج كما في الصحاح والقاموس الثغر وموضع المخافة ، والفرجان كما فيهما الخراسان والسجستان أو السند ، قال في الصحاح قال أبو عبيد : الفرجان سند وخراسان ، وقال الأصمعي سجستان وخراسان « 2 » .
والمراد من الفرجين في هذا البيت لا يلائم البلدين بل الظاهر أن حاصل المراد ما ذكره في البيت نفسه من الخلف والقدام ، وان المعنى : اما الثغر أو موضع المخافة ، وان كان الثغر كما في الصحاح موضع المخافة ، قال : الثغر موضع المخافة من فروج البلدان « 3 » .
فصار معنى البيت انها غدت حاسبة ان كلا الفرجين ، اي المدخل والمخرج أو الامام والخلف مولى المخافة واستعمال الفرج عليهما من جهة أن كلا منهما أولى بالمخافة ، اي محل الخوف التام .
ومنها الآية ، وهي قوله تعالى في سورة الحديد
« مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 4 » وقد يظهر الاختلاف في تفسيره ففي معاني الأخبار للصدوق تفسيره بالعاقبة « 5 » وفيه أنا لا نجده من غيره ، وليس له شاهدا عليه ، والمشهور
هامش
( 1 ) العمدة ص 112 .
( 2 ) صحاح اللغة 1 / 333 .
( 3 ) صحاح اللغة 2 / 605 .
( 4 ) سورة الحديد : 15 .
( 5 ) معاني الأخبار ص 68 .