لا يحكم به الواحد في نفسه ، لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة اللّه ، وهو أولى في ذلك ، وأحق من نفس الانسان ، لأنها ربما دعته إلى اتباع الهوى ، ولان النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يدعو الا إلى طاعة اللّه وطاعة اللّه أولى أن يختار على طاعة غيره ، وواحد الأنفس نفس وهي خاصة الحيوان الحساسة الدراكة التي هي أنفس ما فيه وأكرمه « 1 » .
وقال في تفسير الامام في تفسير قوله تعالى
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
ان دفع الحاجات على مراتب دفع حاجة الأجانب ، ثم دفع حاجة الأقارب الذين على حواشي النسب ، ثم دفع حاجة الأصول والفصول ، ثم دفع حاجة النفس ، والأولى عرفا دون الثاني ، وكذلك شرعا ، فان العاقلة تتحمل الدية عنهم ولا تتحملها عن الأجانب ، والثاني دون الثالث أيضا ، وهو ظاهر بدليل التفقه ، والثالث دون الرابع ، فان النفس مقدم على الغير ، وإليه أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال :
ابدأ بنفسك ثم بمن تعول .
إذا علمت هذا فالانسان إذا كان معه ما يغطى به احدى الرجلين ، أو يدفع به حاجة من أحد شقي بدنه أخذ الغطاء من إحداهما وغطى به الأخرى ، لا يكون لاحد أن يقول لم فعلت ، فضلا من أن يقول بئس ما فعلت .
اللهم الا أن يكون أحد العضوين اشرف من الاخر ، مثل ما إذا وقى الانسان عينه بيده ويدفع البرد عن رأسه الذي هو معدن حراسه ، ويترك رجله تبرد ، فإنه الواجب عقلا ، فمن يعكس الامر يقال له : لم فعلت .
وإذا تبين هذا فالنبي أولى بالمؤمن من نفسه ، فلو دفع المؤمن حاجة نفسه دون حاجة نبيه ، يقول مثله مثل من يدهن شعره ، ويكشف في رأسه في برد مفرط قاصدا به تربية شعره ، ولا يعلم أنه يؤذي به رأسه الذي لا نبات لشعره الا منه
هامش
( 1 ) التبيان 8 / 286 - 287 .