الوجه الأول الذي هو الأولى ، وتكشف عن صحة معناه فيما ذكرناه في حقيقته ووصفناه ، فليتأمل ذلك ، ففيه بيان لمن تأمله « 1 » انتهى كلامه .
ولنعم ما أفاد من ارجاع المعاني كلها إلى معنى واحد ، ولا بأس بذكر كلمات بعض أهل اللغة في المقام .
قال الجوهري في الصحاح : الولي القرب والدنو ، يقال : تباعد بعد ولى ، إلى أن قال : والمولى المعتق ، والمعتق ، وابن العم ، والجار ، والناصر ، وكل من ولي أمر واحد فهو وليه ، قال الشاعر :
هم المولى وان جنفوا « 2 » علينا * وانا من لقائهم لزور
قال أبو عبيدة : يعني الموالي أي بني العم ، وهو كقوله تعالى
« ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا »
وأما قول لبيد :
فغدت كلا الفرحين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها
فيريد به أنه أولى موضع أن يكون فيه الخوف ، وقوله « فغدت » تم الكلام كأنه قال : فغدت هذه البقرة وقطع الكلام ، ثم ابتدأ كأنه قال : تحسب أن كلا الفرحين مولى المخافة ، والمولى الحليف ، وقال :
موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الا تساويا
يقول : هم الحلفاء لا أبناء عم ، وقول الفرزدق :
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكن عبد اللّه مولى مواليا
لان عبد اللّه بن إسحاق مولى الحضرميين ، وهم حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف والحليف عند العرب مولى ، وانما قال مواليا فنصبه ، لأنه رده على أصله للضرورة
هامش
( 1 ) العمدة ص 112 - 115 .
( 2 ) الجنف الميل والجور « منه » .