وغمرات الموت شدائده « 1 » . واستعير هنا لمفازة الضلالة ، وقال تعالى
« فِي غَمْرَةٍ »
« 2 » أي : في حيرتهم وضلالتهم .
وفي شرح ابن أبي الحديد : الغمرة الضلال والجهل ، والضارب فيها الداخل المعتقد لها « 3 » .
قوله « قد ما روا في الحيرة وذهلوا في السكرة » المور الموج والتحرك بسرعة ، في الشرح مار يمور إذا ذهب وجاء وكأنهم يسبحون في الحيرة ، كما يسبح الانسان في الماء انتهى .
وقال تعالى
« فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ »
« 4 » أي : فشككوا بالانذار .
وذهل قال في القاموس : ذهله وعنه كمنع ذهلا وذهولا تركه على عمد أو نسيه لشغل وهو السلو « 5 » .
والسكرة الأثر الحاصل من الخمر ونحوها ، وسكرة الموت والهم شدته وهمه وعشيته .
قوله « على سنة من آل فرعون » السنة الطريقة ، أي ما روا وذهلوا على طريقة آل فرعون ، ولعلهم في سكر الجهل والغفلة أزيد من غيرهم .
قوله « من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين » المنقطع إلى الدنيا الذي انقطع من كل شيء ، وجعل همه الدنيا ، والركون إلى الشيء الميل والسكون إليه .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 2 / 772 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 63 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 133 .
( 4 ) سورة القمر : 36 .
( 5 ) القاموس 3 / 379 .