وهو غير لازم في كون هذا غاية للكلام السابق ، مع أنه يمكن ذلك في قوله « وطال الأمد بهم » .
الثاني : ان في الكلام مواضع من ذكر القوم .
أحدها : في قوله « وطال الأمد بهم » فان مرجع الضمير الكفار أو الفساق والمنافقون .
وثانيها : في قوله « واستراح القوم إلى الفتن » وهم المؤمنون أو الخالصون منهم وقال ابن ميثم : ان قوله « واستراح قوم إلى الفتن » إشارة إلى من يعتزل الوقائع التي في آخر الزمان من شيعة الحق وأنصاره « 1 » انتهى ، وهو بعيد جدا ، بل الظاهر أن المراد المؤمنون في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
وثالثها : في قوله عليه السّلام « رجع قوم على الاعقاب » والمراد بهم : اما الذين دخلوا في الاسلام بعد الجهاد من القوم السابقين ، أو قوم منهم فتدبر .
[ رجوع القوم على الاعقاب ]
الثالث : في قوله « رجع قوم على الاعقاب » إلى آخره تصريحا بان الإمامة والولاية مخصوصة بأهل البيت عليهم السّلام ، كما اعترف به ابن أبي الحديد في آخر كلامه بعد أول كلامه عليه السّلام ببعض التأويلات البعيدة .
حيث قال : واعلم أنا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على ما يقتضيه سؤدده الجليل ، ومنصبه العظيم ، ودينه القويم ، من الاغضاء عما سلف ممن سلف ، فقد كان صاحبهم بالمعروف برهة من الدهر ، فأما أن يكون ما كانوا فيه حقهم أو حقه ، فتركه لهم رفعا لنفسه عن المنازعة ، أو لما رآه من المصلحة ، وعلى كل التقديرين فالواجب علينا أن نطبق بين آخر أفعاله وأقواله بالنسبة إليهم وبين أولها ، فان بعد تأويل ما يتأوله من كلامه ليس بأبعد من تأويل أهل التوحيد والعدل الآيات المتشابهة في القرآن ، ولم يمنع بعدها من الخوض في تأويلها محافظة على الأصول
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 / 217 .