يدل على ذلك « 1 » .
ناسب المقام شرح هذه الأوصاف التي عدها ابن أبي الحديد سنة عشر ، وابن ميثم أربعين ، وأنا أعدها خمسين .
الأول : أن يكون أحب عباد اللّه إليه تعالى شأنه ، وهذا أعظم الأوصاف ، وأجل المراتب وأعزها .
الثاني : أن يكون قادرا على نفسه الامارة بعون من اللّه تعالى ، فلا يتبع هواها ، ولا يحمي حماها ، بل جعل نفسه تابعة لهواه ، مهتدية بهداه .
الثالث : أن يكون الحزن شعارا له بحيث لا ينفك عن الحزن ، وحزنه لأجل الوصول إلى درجات القرب المطلوبة له ، أو للقرب الحاصل له ، كما قيل بالفارسية :
محنت قرب ز بعد افزون است * دلم از محنت قربش خون است
وهذا أولى مما ذكره ابن أبي الحديد في بيان الحزن ، حيث قال : أي يحزن على الأيام الماضية ، ان لم يكن اكتسب فيها من موجبات الاختصاص أضعاف ما اكتسبه « 2 » انتهى .
وان كان ما ذكره أولى مما ذكره ابن ميثم ، حيث قال : وأراد الحزن على ما فرط في جنب اللّه ، واكتسب من الاثم « 3 » .
الرابع : أن يكون خائفا لجميع جوارحه ، وهو السر في استعارة الجلباب ووجه الخوف أن يصدر منه زوال هذا القرب الحاصل له ، أو حصول ما يكرهه ربه منه ، وهذا أولى مما ذكره ابن أبي الحديد أيضا ، حيث قال : أي يخاف من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 367 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 367 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة الميثمية 2 / 290 .