حيث أن جامعه السيد الرضي ( ره ) وهو من الوثاقة بمكان ، ولا ينكره منكر من أهل الخلاف والوفاق .
[ اعتبار نهج البلاغة ]
بل قال ابن أبي الحديد في شرح الأصل ، وهو قوله « واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار » « 1 » : ان كثيرا من أرباب الهوى يقولون : ان كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث ، صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن وغيره ، وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم ، فضلوا عن النهج الواضح ، وركبوا « 2 » بينات « 3 » الطريق ضلالا ، وقلة معرفة بأساليب الكلام ، وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر « 4 » من الغلط .
فأقول لا يخلو : اما ان يكون كل نهج البلاغة مصنوعا منحولا ، أو بعضه ، والأول باطل بالضرورة ، لأنا نعلم بالتواتر صحة اسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد نقل المحدثون كلهم أو جلهم والمؤرخون كثيرا منه « 5 » ، وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك .
والثاني يدل على ما قلناه ، لان من أنس بالكلام والخطابة ، وشد طرفا « 6 » من علم البيان ، وصار له ذوق في هذا الباب ، لا بد أن يفرق بين الكلام الركيك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 267 ، رقم الخطبة : 183 .
( 2 ) ركب الشخص دابته إذا مشى وجهه من غير قصد ، ومنه راكب التعاسيف ، وهو الّذي له مقصد غير معلوم ، والعسف بالفتح فالسكون الاخذ على غير الطريق والظلم ، وكذا التعسف والاعتساف - مجمع .
( 3 ) البين ارتفاع في غلظ ، والغلظ الأرض الخشبة ، وأغلظ بها نزل بها - القاموس .
( 4 ) أي : الخاطر الّذي هدر منه هذا القول « منه » .
( 5 ) أي : من أمير المؤمنين عليه السّلام « منه » .
( 6 ) الطرف جمع طرفة ، وهي ما يستطرف من لطائف الكلام كغرفة وغرف « منه » .