والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منقله « 1 » .
بيان ما فيه :
ونذكر أولا كلام ابن أبي الحديد ، قال : هم أساس الدين ، إليهم يفيء الغالي وبهم يلحق التالي ، جعلهم كمقنب يسير في فلاة ، والغالي منه أي الفارط المتقدم الذي قد غلا في سيره يرجع إلى ذلك المقنب إذا خاف عدوا ، ومن تخلف عن ذلك المقنب ، فصار تاليا يلتحق به إذا أشفق من أن يتخطف .
ثم ذكر أن لهم خصائص حق الولاية ، والولاية الإمرة ، فاما الامامية ، فتقول « 2 » : أراد نص النبي صلّى اللّه عليه وآله عليه وعلى أولاده ، ونحن نقول : لهم خصائص حق ولاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله على الخلق .
ثم قال : وفيهم الوصية والوراثة ، أما الوصية فلا ريب عندنا أن عليا عليه السّلام كان وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وان خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد ، ولسنا نعني بالوصية النص والخلافة ، ولكن أمورا أخرى لعلها إذا لمحت « 3 » أشرف وأجل ، وأما الوراثة فالامامية يحملونها على ميراث المال أو الخلافة ، ونحن نحملها على وراثة العلم .
ثم ذكر عليه السّلام أن الحق رجع الآن إلى أهله ، وهذا يقتضي أن يكون فيما
هامش
- يرجع إليه ويهتدى بهم في تحصيل هذه الفضائل ، وأشار بقوله « وبهم يلحق التالي » إلى أن المقصر عن بلوغ هذه الفضائل المرتكب لطرف التفريط في تحصيلها يلحق بهم عند طلبه لها « منه » .
( 1 ) نهج البلاغة ص 47 .
( 2 ) في المصدر : فيقولون .
( 3 ) اللمح : النظر الخفيف « منه » .