تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
في المجتمع الإنساني ، فليس هو إلا نبي مبعوث أو إمام مفترض الطاعة منصوص به من قبله تعالى ، بأمر إلهي ، لا يبارحه في أقواله وأفعاله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » . وأمّا القرائن المقالية : فمتعددة تثبت أيضا أنّ المولى بمعنى الأولى بالشيء أو بمعنى الولي ، إذا تنازلنا إلى أنّه أحد معانيه ، وأنّه من المشترك اللفظي ، وأمّا على القول بأنّه ليس للمولى إلّا معنى واحد ، كما أوضحناه ، فلا حاجة لذكر القرائن إلّا تأكيدا . القرينة الأولى : صدر الحديث ، وهو قوله صلى اللّه عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، أو ما يؤدّي مؤدّاه من ألفاظ متقاربة ، ثم فرّع على ذلك قوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . وقد روى هذا الصدر من حفاظ أهل السنّة ، ما يربو على أربع وستين عالما « 2 » . فإنّ هذا الصدر يعيّن أنّ المراد من المولى هو الأولى ، ولا وجه للتفكيك المخل . القرينة الثانية : ذيل الحديث ، وهو قوله صلى اللّه عليه وآله : « اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » ، وفي جملة من طرق الحديث قوله : وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، أو ما يؤدّي مؤدّاه ، فلو أريد منه غير الأولى بالتصرف ، فما معنى هذا التطويل ، فإنّه لا يلتئم ذكر هذا الدعاء إلّا بتنصيب علي مقاما شامخا ، يؤهله لهذا الدعاء . القرينة الثالثة : أخذ الشهادة من الناس ، حيث قال صلى اللّه عليه وآله : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ حجته حقّ الخ » . فإنّ وقوع قوله : « من كنت مولاه » ، في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة ، يحقق كون المراد ، الإمامة ، الملازمة للأولوية على الناس .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآيتان 3 و 4 . ( 2 ) لاحظ نقولهم ، في كتاب الغدير ، ج 1 ، موزعين حسب قرونهم .