وغير ذلك من القرائن التي استقصاها شيخنا المتتبع في غديره « 1 » .
حديث الغدير ورجالات الأدب
شاء المولى سبحانه أن يبقى حديث الغدير على مرّ العصور والأيام ، حجة على المسلمين في التعرّف على مستقرّ الولاية الكبرى بعد النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله ، فقيّض المولى سبحانه ، رجالات الأدب ، وأساتذة الشعر ، فنظموا تلك المأثرة النبوية الخالدة ، وصبّوها في قوالب أشعارهم ، وقرائضهم ، فترى أنّهم - وهم أساتذة اللغة وبواقع الأدب - يعبّرون عنه بكلمات صريحة في الإمامة ، أو الخلافة . وقبل كل شاهد نذكر بيت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال :
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خمّ
ثم بعده حسان بن ثابت ، الذي حضر مشهد الغدير ، وقد تقدّم ذكر أبياته .
ومنهم قيس بن سعد بن عبادة ، الصحابي العظيم ، يقول :
وعليّ إمامنا وإمام * لسوانا أتى به التنزيل
يوم قال النبيّ من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل
ومنهم داهية العرب ، في قصيدته المعروفة ب « الجلجلية » ، يقول فيها معترضا على معاوية :
وكم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مخصصة في علي
وفي يوم خمّ رقى منبرا * وبلّغ والصحب لم ترحل
فامنحه إمرة المؤمنين * من اللّه مستخلف المنحل
وغيرهم من الشعراء الذين يحتجّ بقولهم في الأدب واللغة ، ككميت بن زيد الأسدي المتوفي عام 126 ، والعبدي الكوفي من شعراء القرن الثاني ، وشيخ
هامش
( 1 ) لاحظ الغدير ، ج 1 ، ص 370 - 383 .