تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
القرينة الرابعة : التكبير على إكمال الدين ، حيث لم يتفرقوا بعد كلامه صلى اللّه عليه وآله ، حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
( الآية ) ، فقال رسول اللّه : « اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ، فأي معنى يكمل به الدين ، وتتم به النعم ، ويرضى به الربّ في عداد الرسالة ، غير الإمامة التي بها تمام الرسالة ، وكمال نشرها وتوطيد دعائمها . القرينة الخامسة : نعي النبي وفاته إلى الناس ، حيث قال صلى اللّه عليه وآله : « كأنّي دعيت فأجبت » . وفي نقل : « إنّه يوشك أن ادعى » ، أو ما يقرر ذلك ، وهذا يعطي أنّ النبي قد بقيت من تبليغه مهمة ، يحذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، وهي تعرب عن كون ما أشاد به في هذا المحتشد ، تبليغ أمر مهم ، يخاف فوته ، وليس هو إلّا الإمامة . أضف إليه أنّه يعرب بذلك عن أنّه سوف يرحل من بين أظهرهم ، فيحصل بعده فراغ هائل ، وأنّه يسدّ بتنصيب عليّ في مقام الولاية . القرينة السادسة : التهنئة ، جاء في ذيل الحديث ، وأخرجه الطبري في كتاب « الولاية » عن زيد بن أرقم ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قال : « معاشر الناس ، قولوا : أعطيناك على ذلك عهدا عن أنفسنا ، وميثاقا بألسنتنا ، وصفقة بأيدينا ، نؤدّيه إلى أولادنا وأهالينا ، لا نبغي بذلك بدلا ، وأنت شهيد علينا ، وكفى باللّه شهيدا ، قولوا ما قلت لكم ، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، وقولوا الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، فإنّ اللّه يعلم كلّ صوت ، وخائنة كل نفس ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ،
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
قولوا ما يرضي اللّه عنكم ، فإن تكفروا ، فإنّ اللّه غنيّ عنكم » . القرينة السابعة : الأمر بإبلاغ الغائبين : وقد أمر صلى اللّه عليه وآله في آخر خطبته بأن يبلّغ الشاهد الغائب ، فما معنى هذا التأكيد ، إذا لم يكن هناك مهمة لم تتح الفرص لتبليغها على نطاق واسع ، ولا عرفته جماهير المسلمين ، وما هي إلّا الإمامة .